عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
419
اللباب في علوم الكتاب
بين النواة والقمع ] « 1 » الّذي يكون في رأس التّمرة كالعلاقة بينهما . فصل [ في سبب نزول هذه الآية ] فصل لما هدّد « 2 » اليهود بأنه تعالى « 3 » لا يغفر أن يشرك به ، قالوا : لسنا من المشركين ، بل نحن من خوّاصّ اللّه . قال الكلبيّ « 4 » : نزلت هذه الآية في رجال من اليهود : منهم « بحرى بن عمر » ، و « النّعمان بن أوفى » ، و « مرحب بن زيد » أتوا بأطفالهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمد [ هل ] « 5 » على هؤلاء من ذنب ؟ فقال : لا ، قالوا : ما نحن إلّا كهيئتهم ، ما عملنا بالنهار ، يكفّر « 6 » عنّا بالليل ، وما عملنا بالليل ، يكفر عنّا بالنهار ، فنزلت هذه الآية . وقال مجاهد ، وعكرمة « 7 » : كانوا يقدّمون أطفالهم في الصلاة ، يزعمون أنّهم لا ذنوب لهم ، فتلك التزكية « 8 » . وقال الحسن ، والضحاك ، وقتادة ، ومقاتل : نزلت في اليهود ، والنصارى ؛ حين قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : 18 ] وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 9 » [ البقرة : 111 ] . قال عبد اللّه بن مسعود : هو تزكية بعضهم لبعض « 10 » . فصل [ في معنى التزكية ] فصل التّزكية - هاهنا - : عبارة عن مدح الإنسان نفسه . قال تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى والتّقوى : لا يعلم حقيقتها إلّا اللّه تعالى . فإن قيل : أليس قد قال - عليه الصلاة والسلام - : « واللّه ، إنّي لأمين في السّماء ، وأمين في الأرض » « 11 » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : حدد . ( 3 ) في ب : بأن اللّه . ( 4 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 440 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : كفر . ( 7 ) ينظر : معالم التنزيل 1 / 440 . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 453 ) عن مجاهد وأبي مالك وعكرمة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 304 ) عن مجاهد وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر . ( 9 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 452 ) عن الحسن والضحاك وقتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 304 ) عن الحسن وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وعبد الرزاق . ومعالم التنزيل 1 / 440 . ( 10 ) ينظر : معالم التنزيل 1 / 440 . ( 11 ) انظر إتحاف السادة المتقين ( 5 / 239 ) والشفا للقاضي عياض ( 1 / 3269 ) .